الشيخ حسن الجواهري
348
بحوث في الفقه المعاصر
المسلمين هناك وأخذ الفوائد منهم ( 1 ) ، كما أشرنا إلى هذا أيضاً في بحث الربا من الناحية الاقتصادية كعلاج لتوفير أموال الدولة الاسلامية وعدم إنتهاجها المنهج الربوي بين المسلمين . المسألة العشرون : الحوالة المصرفية : قد يكون شخص مديناً لآخر في خارج الدولة أو في مكان آخر غير مكان المدين في داخل الدولة ، ففي هذه الصورة قد يأمر المدين البنك بتسديد دينه الذي في المكان الآخر ، وحينئذ يقوم البنك بهذه المهمة ويأخذ مقداراً من المال في مقابل هذا العمل ، فهل يجوز ذلك أو هو ربا ؟ نقول : إن المدين إذا كان له رصيد في البنك وقد أمر البنك بتسديد دينه الذي في مكان آخر ، فهذا العمل الذي يقوم به البنك عمل محترم يحق له أن يأخذ مقابله المال ، وأما إذا لم يأمر البنك بتسديد دينه ، وإنما كتب شيكاً للدائن على البنك ، والبنك هو الذي كتب تحويلا للدائن بالمبلغ الذي في الشيك كوفاء لما في ذمة المدين ، فهنا لا يجوز للبنك أن يأخذ من المدين مالا إضافياً على المال الذي يحمله الشيك . وأما إذا لم يكن للمدين رصيد في البنك وأمر البنك بهذا الأمر ، فمعناه أن المدين قد اقترض من البنك المقدار الذي يسلمه إلى الدائن في الخارج ، فإن كان المال المسلم إلى الخارج عملته تختلف عن عملة المدين ، فهنا يجوز للبنك التنازل عن تسديد المدين ما في ذمته من العملة الأجنبية بالعملة المحلية لقاء كمية من المال زائداً على قيمة الدين ، إذ قلنا فيما سبق بأن البنك
--> ( 1 ) إذ دلت الأدلة بأن كل من لم يدخل الاسلام ولم يكن ذمياً فدمه وماله غير محترم وعليه يجوز أخذ الربا منه .